أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

212

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] . يقال كيف كذبوا مع علمهم بأنّ الكذب في الآخرة لا ينفعهم ، وأنّ اللّه تعالى يعلم ذلك منهم ؟ . والجواب : [ 30 / و ] أنّ للآخرة مواقف ، فموقف لا يعلمون فيه ذلك ، وموقف يعلمون فيه ، وهو استقرارهم في النّار ، وقال الحسن : جروا على عادتهم في الدّنيا لأنّهم منافقون « 1 » . ويجوز في ( فتنتهم ) الرّفع والنّصب « 2 » : فالرّفع على أنّه اسم ( تكن ) و أَنْ قالُوا الخبر « 3 » . والنّصب على أن يكون خبرا و إِلَّا أَنْ قالُوا الاسم « 4 » . وهو الوجه ؛ لأمرين : أحدهما : أن الخبر أولى بالنّفي ، والاسم أولى بالإثبات . والثاني : أنّ قوله : إِلَّا أَنْ قالُوا . يشبه المضمر من قبل أنّه لا يوصف ولا يوصف به ، والمضمر أعرف المعارف ، وإذا اجتمع في كان اسمان أحدهما أعرف من الآخر كان الأعرف اسما لها والآخر خبرا لها وكذا المعرفة والنّكرة تكون المعرفة اسما والنّكرة خبرا « 5 » ، قال الشّاعر : وقد علم الأقوام ما كان داءها * بثهلان إلّا الخزي ممّن يقودها « 6 » فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم أنث تَكُنْ والاسم مذكر ؟

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 2 / 184 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 218 . ( 2 ) ( تكن ) بالتاء و ( فِتْنَتُهُمْ ) بالرفع : قراءة ابن عامر ، ووافقه ابن كثير برواية قنبل ، وعاصم برواية حفص . ( يكن ) بالياء و ( فتنتهم ) بالنصب : قراءة حمزة والكسائي . السّبعة : 254 - 255 ، وحجة القراءت : 243 . ( 3 ) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 188 . ( 4 ) هذا القول للأزهري في معاني القراءات : 1 / 347 . ( 5 ) رجّح هذا الوجه ، وعلّل بهذا التعليل مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 248 . ( 6 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 24 ، والطبري في جامع البيان : 4 / 162 ، وابن جني في المحتسب : 2 / 116 ، بلا عزو .